الحاج سعيد أبو معاش

415

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

محمداً أؤ قتل لا يردُّ هذا الأمر في أهل بيته ، فأنزل الله تعالى : « أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون . أم يحسبون إنا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون » « 1 » أقول : فانظر هذا التدريج من النبي ( ص ) والتلطّف من الله تعالى في نصّه على مولانا علي صلوات الله عليه ، فأوّل أمره بالمدينة قال سبحانه : « وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين » فنصّ على أن الأقرب إلى النبي ( ص ) أولى به من المؤمنين والمهاجرين ، فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين وخصّ بها أولي الأرحام من سيّد المرسلين ، ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على علي عليه السلام ، فلما راجع النبي ( ص ) واشفق على قومه من حسدهم لعلي عليه السلام ، كيف عادَ الله جلّ جلاله فأنزل : « إنّما وليّكم الله ورسوله » وكشف عن علي عليه السلام بذلك الوصف ، ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف . ثم ذكر صاحب كتاب « النشر والطي » توجّههم إلى المدينة ، ومراجعة رسول الله ( ص ) مرّةً بعد مرّة لله جلّ جلاله ، وما تكرّر من الله تعالى إلى رسول الله ( ص ) في ولاية علي عليه السلام . قال حذيفة : وأذّن النبي ( ص ) بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا . ثم قال صاحب كتاب « النشر والطي » : فنزل جبرئيل على النبي ( ص ) بضجنان في حجة الوداع بإعلان علي . فخرج رسول الله ( ص ) حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم وأخذوا منازلهم فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم

--> ( 1 ) - ( الزخرف : 79 - 80 ) .